العلامة المجلسي

252

بحار الأنوار

لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد ، قال : أصبت وأحسنت ، ثم قال كذلك الايمان والاسلام ( 1 ) بيان : قوله عليه السلام : " وأفضى به إلى الله " الضمير إما راجع إلى القلب أو إلى صاحبه أي أوصله إلى معرفة الله وقربه وثوابه ، فالضمير في أفضى راجع إلى " ما " ويحتمل أن يكون راجعا إلى المؤمن ، وضمير به راجعا إلى الموصول أي وصل بسب ذلك الاعتقاد أو أوصله ذلك الاعتقاد إلى الله كناية عن علمه سبحانه بحصوله في قلبه ، وقيل : أي جعل وجه القلب إلى الله من الفضائل والاحكام أي الفضائل الدنيوية ، والأحكام الشرعية ، قال في المصباح : أفضى الرجل بيده إلى الأرض بالألف مسها بباطن راحته ، قاله ابن فارس وغيره وأفضيت إلى الشئ وصلت إليه والسر أعلمته به انتهى وقيل : أشار به إلى أن المراد بما استقر في القلب مجموع التصديق بالتوحيد والرسالة والولاية ، لان هذا المجموع هو المفضى إلى الله ، وقوله : " وصدقه العمل " مشعر بأن العمل خارج عن الايمان ، ودليل عليه ، لان الايمان وهو التصديق أمر قلبي يعلم بدليل خارجي مع ما فيه من الايماء إلى أن الايمان بلا عمل ليس بايمان " والتسليم لامره " أي الإمامة ، عبر هكذا تقية أو الأعم فيشملها أيضا ، ويحتمل أن يكون عدم ذكر الولاية لان التصديق القلبي الواقعي بالشهادتين مستلزم للاقرار بالولاية فكأن المخالفين ليس إذعانهم بالشهادتين إلا إذعانا ظاهريا لاخلالهم بما يستلزمانه من الاقرار بالولاية ، فلذا أطلق عليهم في الاخبار اسم النفاق أو الشرك فتفطن . " والاسلام ما ظهر من قول أو فعل " أي قول بالشهادتين أو الأعم وفعل بالطاعات كالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها ، فيدل على أن الاسلام يطلق على مجرد الطاعات والشهادات من غير اشتراط تصديق " فخرجوا بذلك من الكفر " أي من أن يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار " وأضيفوا إلى الايمان " أي نسبوا إلى الايمان ظاهرا ، وإن لم يكونوا متصفين به حقيقة " وهما في القول والفعل

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 26 .